الأربعاء، 16 أبريل 2025

باب ما جاء فى الرعاف

 

الرعاف يطلق على خروج الدم من الأنف والدم الخارج من الأنف

حدثني يحيى عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان إذا رعف انصرف فتوضأ ثم رجع فبنى ولم يتكلم

أجمع العلماء على أن الراعف الذي يريد أن يبنى إذا خرج فتكلم فإنه لا يجوز له البناء 

وهذا الموضع يتحدث فيه الفقهاء عن أربع مباحث:

الأول: الرعاف لا ينقض الوضوء.

الثاني: الرعاف لا يمنع البناء.

الثالث: الحدث يمنع البناء.

الرابع: ما الذي يفعله من رعف في صلاته.

الدرس 37:

المبحث الأول فى أن الرعاف لا ينقض الوضوء ومذهب المالكية وافق الشافعية على ذلك والدليل على ذلك أنه لا دليل يثبت أن الرعاف ينقض أما الحنابلة والحنفية فيرون أنه ينقض الوضوء

المبحث الثانى أن الرعاف لا ينقض ولا يبطل الصلاة ولا يمنع من البناء أى أن المصلي إذا رعف فإن رعافه لا يبطل صلاته وإن كثر ولكن عليه أن يخرج فيغسل أنفه ثم يبني على ما بقي من صلاته وهذا قول جمهور الصحابة

المبحث الثالث أن الحدث يمنع البناء وهذا مذهب المالكية والشافعية والحنابلة وخالفهم الحنفية فقالوا الحدث الغالب لا يمنع البناء وهو قول الشافعية القديم

وهو قول عند الحنابلة والمحدث أثناء الصلاة وخرج للوضوء فهو على أحد أمرين إما أنه في صلاة أو أنه في غير صلاة فإذا كان فى غير صلاة فيجب ألا يبني لأن إجماع العلماء على أن تفريق أفعال الصلاة مبطل لها. وإذا قلنا أنه فى صلاة فإن هذا الوجه أيضاً يبطل عليه البناء لأنه إذا قلنا أنه فى صلاة فنكون صححنا بعض صلاته بغیر وضوء وهو الوقت الذى أحدث فيه وخرج للوضوء والإجماع منعقد أن الطهارة شرط لصحة الصلاة وبهذا يمتنع البناء كما ذهب المالكية كما أن الإجماع منعقد على أن الراعف إذا تكلم لم يبني

المبحث الرابع: شروط البناء وهى 4 متفق عليها:

الأول : يشترط ألا يجد الماء فيجاوزه إلى أبعد منه

الثاني : ألا يطأ نجاسة رطبة

الثالث : ألا يسيل على ثيابه أوجسده ما لا يُعْفَى عنه من الدم [ما دون الدرهم]

الرابع : ألا يتكلم جاهلاً أو عامداً

وهذا البناء من باب الجائز لا من باب الواجب، واذا كان المصلي منفرداً فإنه فى المشهور عند المالكية ألا يبني لأنه لا مصلحة له فى ذلك كما فى صلاة الجماعة 

وحدثني عن مالك أنه بلغه أن عبد الله بن عباس كان يرعف فيخرج فيغسل الدم عنه ثم يرجع فيبني على ما قد صلى

هذا مثل ما تقدم ومما يضاف إلى حجج المالكية والشافعية

حديث وحدثني عن مالك عن يزيد بن عبد الله بن قسيط الليثي أنه رأى سعيد بن المسيب رعف وهو يصلي فأتى حجرة أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم فأتي بوضوء فتوضأ ثم رجع فبنى على ما قد صلى

لعله أتى حجرة أم سلمة لأنها كانت أقرب الحجرات إليه ليأتى بماء ليغسل عنه الدم

باب العمل في المسح على الخفين

 

 حدثني يحيى عن مالك عن هشام بن عروة أنه رأى أباه يمسح على الخفين قال وكان لا يزيد إذا مسح على الخفين على أن يمسح ظهورهما ولا يمسح بطونهما

كان عروة بن الزير إذا مسح على الخفين مسح على ظاهرها ولا يزيد على ذلك

إنما أورد الإمام مالك الأثر عنه لأنه أحد الفقهاء السبعة ممن اجتمع عندهم علم الصحابة فلا بد أن يكون صنيعه ذاك مأخوذاً عمن تقدمه من الصحابة وهم أخذوه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

أجمع العلماء على أن الواجب فى المسح هو ظاهر (أعلى الخفين)

المالكية والشافعية يرون استحباب مسح الأسفل أيضاً (عبد الله بن عمر كان يمسح أعلى الخف وأسفله)

المشهور فى المذهب أن من صلى بمسح أعلى الخف دون أسفله فعليه أن يعيد فى الوقت (يستحب له أن يعيد المسح على أعلى الخف وأسفله ثم يعيد الصلاة ما دام في الوقت) ولكن سحنون قال لا يعيد في الوقت لأن المسح رخصة والرخص مبنية على التخفيف

وحدثني عن مالك أنه سأل ابن شهاب عن المسح على الخفين كيف هو فأدخل ابن شهاب إحدى يديه تحت الخف والأخرى فوقه ثم أمرهما قال يحيى قال مالك وقول ابن شهاب أحب ما سمعت إلي في ذلك

قال الإمام مالك هذه هي هيئه الكمال

 

باب ما جاء فى المسح على الخفين

 

 المسح هو إمرار اليد على العضو الممسوح 

المسح على الخفين منعقد بالإجماع خلافاً للشيعة والخوارج والإباضية

حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن عباد بن زياد من ولد المغيرة بن شعبة عن أبيه عن المغيرة بن شعبة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذهب لحاجته في غزوة تبوك قال المغيرة فذهبت معه بماء فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فسكبت عليه الماء فغسل وجهه ثم ذهب يخرج يديه من كمي جبته فلم يستطع من ضيق كمي الجبة فأخرجهما من تحت الجبة فغسل يديه ومسح برأسه ومسح على الخفين فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وعبد الرحمن بن عوف يؤمهم وقد صلى بهم ركعة فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الركعة التي بقيت عليهم ففزع الناس فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أحسنتم

خطَّأ العلماء الإمام مالك فى أن عباد بن زياد ليس من ولد المغيرة بن شعبة والصواب أن عباد بن زياد روى عن ولد المغيرة بن شعبة.

 الدرس 35:

 غزوة تبوك كانت في السنة التاسعة من الهجرة وسميت غزوة العسرة لعسرة الحر وعسرة الماء وعسرة الظَّهر

من أكثر من أنفق لتجهيز الجيش هو عثمان بن عفان بألف دينار وممن تصدق في هذا اليوم عبد الرحمن بن عوف بألفي درهم وكانت نصف ماله وتصدق عمر بن الخطاب بمائتي أوقية

استخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم عليّاً في المدينة 

لم يتخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا ثلاثة أصناف من الناس:

المعذورون: اهل الأعذار 

المنافقون: بضعة وثمانين رجلاً

ثلاثة من الصحابة هم كعب بن مالك ومرارة بن الربيع وهلال بن أمية

مكث رسول الله صلى الله عليه وسلم في تبوك 20 يوماً ولم يلق قتالاً ورجع منتصراً

تم تخليف الثلاثة إلى أن يقضي الله فيهم 

حين أتموا 40 ليلة أتاهم من يخبرهم من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعتزلوا زوجاتهم ثم مرت 10 ليال حتى أتموا 50 ليلة وبعد صلاة الصبح آذن رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس بتوبة الله على الثلاثة

* موضع الشاهد في الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح على الخفين

يستنبط من هذا الحديث أن الصحابة كان عندهم صلاة الصبح فى أول الوقت أولى من الصلاة خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم 

وحدثني عن مالك عن نافع وعبد الله بن دينار أنهما أخبراه أن عبد الله بن عمر قدم الكوفة على سعد بن أبي وقاص وهو أميرها فرآه عبد الله بن عمر يمسح على الخفين فأنكر ذلك عليه فقال له سعد سل أباك إذا قدمت عليه فقدم عبد الله فنسي أن يسأل عمر عن ذلك حتى قدم سعد فقال أسألت أباك فقال لا فسأله عبد الله فقال عمر إذا أدخلت رجليك في الخفين وهما طاهرتان فامسح عليهما قال عبد الله وإن جاء أحدنا من الغائط فقال عمر نعم وإن جاء أحدكم من الغائط

هنا عبد الله بن عمر يسأل وإن جاء أحدنا من الغائط أى عن وضوء بعد حدث؟

هنا عمر رضى الله عنه ذكر شرطاً واحداً وهو إدخال رجليه وهما طاهرتان

وهنا عمر رضى الله عنه لم يذكر له وقتاً يمتد فيه وقتاً ولا مدة للمسح وهذا موضع اختلف فيه العلماء فمذهب المالكية أن المسح لا توقيت له وأن الإنسان إذا أدخل رجليه فى نعليه وهما طاهرتان أنه يمسح ما بدا له من غير تأقيت وذلك إذا كان حاضراً أو مسافراً.

وذهب الجمهور إلى أن المسح مؤقت بثلاث أيام بلياليهم للمسافر وبيوم وليلة للمقيم.

‏وذو احتياط في أمور الدينِ من فر من شك إلى يقينِ

والاحتياط والأحوط هو اتباع الجمهور في التأقيت ويمكن الجمع بين الفتوتين كما فعل ابن تيميه بأن أفتى بالتأقيت و أفتى بعدم التأقيت عند الحاجة، ولكن الأصل عنده هو التأقيت

وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر بال في السوق ثم توضأ فغسل وجهه ويديه ومسح رأسه ثم دعي لجنازة ليصلي عليها حين دخل المسجد فمسح على خفيه ثم صلى عليها

عبد الله بن عمر توضأ فى السوق ولم يمسح على خفه، ولكن مسح عليه حين دخل المسجد ودُعي إلى الصلاة على جنازة فهنا ترك الموالاة وهذا الحديث محمول على أن إما أن المسجد في السوق فهذا لا يقدح في الموالاة وهو ما نحمله عليه، وأورده الإمام مالك دلالة على المسح بعد حدث

وحدثني عن مالك عن سعيد بن عبد الرحمن بن رقيش أنه قال رأيت أنس بن مالك أتى قبا فبال ثم أتي بوضوء فتوضأ فغسل وجهه ويديه إلى المرفقين  ومسح برأسه ومسح على الخفين ثم جاء المسجد فصلى قال يحيى وسئل مالك عن رجل توضأ وضوء الصلاة ثم لبس خفيه ثم بال ثم نزعهما ثم ردهما في رجليه أيستأنف الوضوء فقال لينزع خفيه وليغسل رجليه وإنما يمسح على الخفين من أدخل رجليه في الخفين وهما طاهرتان بطهر الوضوء وأما من أدخل رجليه في الخفين وهما غير طاهرتين بطهر الوضوء فلا يمسح على الخفين قال وسئل مالك عن رجل توضأ وعليه خفاه فسها عن المسح على الخفين حتى جف وضوءه وصلى قال ليمسح على خفيه وليعد الصلاة ولا يعيد الوضوء وسئل مالك عن رجل غسل قدميه ثم لبس خفيه ثم استأنف الوضوء فقال لينزع خفيه ثم ليتوضأ وليغسل رجليه

وهذا أيضاً مثل الذي تقدم فهو يوضح جواز المسح على الخفين بعد حدث.

 الدرس 36:

 قال يحيى وسئل مالك عن رجل توضأ وضوء الصلاة، ثم لبس خفيه ثم بال ثم نزعهما ثم ردهما في رجليه أيستأنف الوضوء فقال لينزع خفيه وليغسل رجليه وإنما يمسح على الخفين من أدخل رجليه في الخفين وهما طاهرتان بطهر الوضوء وأما من أدخل رجليه في الخفين وهما غير طاهرتين بطهر الوضوء فلا يمسح على الخفين

الامام مالك ذکر شرطاً من شروط المسح على الخفين وهو إدخال الرجلين والمكلف طاهر 

شروط المسح على الخفين عشرة خمسة تخص الممسوح عليه وخمسة تخص الماسح جمعها بشار في قوله:

رخص مسح الخف لانثى او ذكر

               في حضر من غير حد أو سفر

بشرط جلد طاهر قد خرزا

                   يتابع المشي لكعب حرزا

بكامل الطهارة المائية 

                   بلا تَرَفُّه ولا معصية

الخف هو كل ساتر من جلد يكون على الجلد يمكن متابعة المشي فيه

  • شروط الممسوح عليه: جلد - طاهر مخيطا (مخروزا) - يمكن متابعة المشي فيه - ساترا لمحل الفرض 

الرخص لا يُتجاوز بها محالها فإذا نزلت الرخصة في المسح على الخفين فلا يمكن أن تُعَدَّى الرخصة من المسح على الخفين إلى المسح على الجوربين أو النعلين أو الحذائين، وكون الرخص لا يتجاوز بها محالها فهذا مذهب جمهور أصوليي الأحناف وطائفة من المالكية وطائفة من الشافعية وطائفة من الحنابلة

وهذا الشرط خالفهم فيه جمهور العلماء بأن يجوز أن يمسح على غير المجلد والمسح على الجورب 

ويمكن إجازته لمكان الحاجة إلى المسح لا لخصوص الخف فيمكن تطبيق الأمر مثلا على من يشكو من البرد فهى حاصلة لمن يلبس الخفين وهي حاصلة لمن يلبس الجوربين وقد ثبت المسح على الجوربين عن طائفة من الصحابة ذكر منهم أبو داود : على بن أبي طالب والبراء بن عازب وأبا هريرة وابن عباس وعمرو بن الحارث وعمر عمرو بن حریث وغيرهم.

  • شروط الماسح: 

طاهراً: يلبس خفيه وهو طاهر وهو موضع إجماع من الفقهاء 

طاهراً بطهارة مائية: لا يجوز لمن لبسه بعد تيمم ووجد الماء وهذا الشرط يكاد أن يكون موضع إجماع أيضا

أن تكون الطهارة المائية كاملة: معناه أنه إذا توضاأ وأثناء الوضوء بالماء مثلاً غسل رجله اليمنى ثم أدخلها فى الخف ثم غسل اليسرى ثم أدخلها فى الخف فهذا لا يجوز له المسح على الخفين بعد ذلك لأنه لم يلبس خفيه على طهارة مائية كاملة بل لبس خفه الأيمن ولم يكن قد تحقق له الطهارة المائية الكاملة وإنما هي طهارة جزئية وهذا مذهب الشافعية والحنابلة أيضاً أما الأحناف فيجيزون لهذا الرجل أن يمسح على الخفين بعد ذلك وقالوا هو أدخل رجليه طاهرتان وهذا القول مردود عليه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اشترط أن يكون أدخل رجليه على طهارة ولكن العلماء يجوزون له المسح إذا أخرج رجله اليمنى بعد أن أدخل رجله اليسرى في الخف ثم أدخلها مرة أخرى لأنه في هذه الحالة يكون لبسها على طهارة كاملة .

الشرط الرابع بلا ترفه: أي لا يلبس خفه على وجه الترفه والتعاظم وإنما لمقصود صحيح مثل الاستدفاء أو وقاية الرجل عن الهوام وغير ذلك من المقاصد الصحيحة وهذا الشرط لم يعتبره بعض المالكية.

الشرط الخامس ألا يكون عاصياً بلبسه مثلا أن يكون محرما بحج أو بعمرة ويلبسه بغير ضرورة أو يكون مثلا لبس خفاً من حرير (على القول بالمسح على غير الجلد)

الرخص لا يستعان بها على المعصية.

سئل مالك عن رجل توضأ وعليه خفاه فسها عن المسح على الخفين حتى جف وضوءه وصلى قال ليمسح على خفيه وليعد الصلاة ولا يعيد الوضوء

هذا الرجل صلاته باطلة لأنها بلا وضوء وليتم وضوءه وقد نسى الفرض فعليه أن ياتي به حيث أنه ذكره عن بُعد ولا يجب عليه إعادة الوضوء، ولكن إذا أحب إعادة الوضوء فهذا له.

سئل مالك عن رجل غسل قدميه، ثم لبس خفيه ثم استأنف الوضوء فقال لينزع خفيه ثم ليتوضأ وليغسل رجليه

هذا الرجل حين توضأ فإن وضوءه صحيح لأن الترتيب ليس بواجب ولكن إذا أحدث لا يجوز له المسح على خفيه لأنه لم يلبسها على طهارة كاملة وإنما أدخلهما على طهارة غير كاملة وهو مذهب الشافعية والحنابلة أيضاً، ولكن لأنهما يرون أن التريب من فروض الوضوء

هنا خلاف بين المالكية والأحناف حيث يقول المالكية إن العضو الذي يُغسل فى الوضوء لا يحكم بطهارته إلا بعد تمام الوضوء لكن الأحناف يقولون إن العضو يطهر بمجرد غسله

 

باب ما جاء في المسح بالرأس والاذنين

 

ذكر هذه الترجمة في المسح بالرأس والأذنين ليبين رحمه الله أن الذي يُمسح هو الرأس ولا يقوم مقامه المسح على العمامة والمسح على الخمار ويريد رحمة الله أن الماء يُجدد للأذنين

حدثني يحيى عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يأخذ الماء بأصبعيه لأذنيه

مذهب المالكية والجمهور هو تجديد الماء عند المسح على الأذنين وأنهما لا يُمسحان بالماء الذي يمسح به الرأس ومسح الأذن سنة عند المالكية

وحدثني يحيى عن مالك أنه بلغه أن جابر بن عبد الله الأنصاري سئل عن المسح على العمامة فقال لا حتى يمسح الشعر بالماء

هذا البلاغ يبين أن جابر رضي الله عنه أن المسح على حائل على الرأس يجزىء وهذا مذهب المالكية والجمهور وهو مباشرة المسح بالرأس أما الحنابلة فذهبوا الى جواز المسح على العمامة

وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة أن أباه عروة بن الزبير كان ينزع العمامة ويمسح رأسه بالماء

وحدثني عن مالك عن نافع أنه رأى صفية بنت أبي عبيد امرأة عبد الله بن عمر تنزع خمارها وتمسح على رأسها بالماء ونافع يومئذ صغير وسئل مالك عن المسح على العمامة والخمار فقال لا ينبغي أن يمسح الرجل ولا المرأة على عمامة ولا خمار وليمسحا على رءوسهما وسئل مالك عن رجل توضأ فنسي أن يمسح على رأسه حتى جف وضوءه قال أرى أن يمسح برأسه وإن كان قد صلى أن يعيد الصلاة.

هذه المسألة يشترك فيها الذكر والأنثى والحنابلة يجيزون مسح المرأة على خمارها.

من ترك فرضاً من فرائض الوضوx فله ثلاث صور:

  • إما أنه تذكر تركه أثناء الوضوء: يرجع إليه فيفعله ثم يأتي بما بعده من أعمال الوضوء ليحصل الترتيب وهو سنه.
  • إذا تذكر ما تركه عن قرب: فيفعل مثل ما سبق أن يأتي به ثم يأتي بما بعده
  • إذا تذكر ما تركه عن بعد: يأتي به فقط وبذلك فهو يترك الموالاة والموالاة يشترط لها الذكر والقدرة وتسقط مع العجز والنسيان وهذا ناس فتسقط عنه الموالاة

إذا كان صلى بذلك الوضوء فعليه إعادة الصلاة لأن هذا الوضوء منعدم.

باب جامع الوضوء

 حدثني يحيى عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الاستطابة فقال أولا يجد أحدكم ثلاثة أحجار.

الاستطابة والإطابة هي إزالة النجاسة من المخرج بالحجارة أو بالماء، فهو مستطيب أو مطيب اما الاستجمار فيكون بالحجارة خاصة.

هذا الحديث أصل في مسالة فقهية، ما حكم إزالة النجاسة؟ المسألة فيها قولان (مستحبة وواجبة) والقولان مشهوران في المذهب.

ما ثمرة الخلاف؟ إذا قلنا أن إزالة النجاسة واجبة فإذا صلى رجل وفى بدنه أو ثوبه أو مكانه الذي صلى فيه نجاسة ثم علم ولو بعد سنة بتلك النجاسة وجب عليه أن يعيد الصلاة

وعلى القول أنها مستحبة ففى الحالة السابقة يستحب له إعادة الصلاة إذا علم في الوقت أما إذا خرج وقتها فلا يعيدها.

* العلماء إذا صدروا كلامهم بـ هل فهي للإشارة أن المسألة فيها خلاف.

سلا الجزور هو الغشاء المحيط بالفصيل وهو في بطن أمه فلما وضعه عقبه بن أبى محيط على ظهر النبي وهو يصلى ولم يرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم إستدل العلماء على أن مستحب وليس بواجب.

إستدل العلماء الذين يقولون بوجوب إزالة النجاسة بالقرآن " وثيابك فطهر" وحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم لما مر بقبرين يعذب من فيهما وأحدهما يعذب لأنه لم يكن يستنزه من البول ولا يُعَذَّب أحد على ترك مستحب وإنما يعذب على ترك واجب واستدلوا كذلك بإلقاء رسول الله صلى الله عليه وسلم نعليه ووضعهما على يساره وهو يصلي وأخبر الناس بعدها أن جبريل عليه السلام أخبره أن بهما قذرا.

الأظهر أن إزالة النجاسة واجبة.

في هذا الحديث ليس الحكم مقصوراً على الأحجار ولكنه الغالب فى البادية والصحراء، ولكن يمكن استخدام أي شيء آخر.

ذهب المالكية والحنفية إلى أن الثلاثة ليس بمشترط، ولكن المهم هو الإنقاء فإن حصل بحجر واحد أجزأ.

وذهب الشافعية والحنابلة إلى أنه لابد من ثلاثة فأكثر.

يستحب لمن يستخدم غير الحجارة كالورق الصحى مثلاً أن يستخدم منه ثلاثة قطع ليحصل أجر الاستحباب.

إذا استخدم الرجل ثلاثة أحجار ولم يحصل الإنقاء يجب عليه أن يزيد إلى أن يحصل الإنقاء ونستحب أن يكون وتراً.

 الدرس 30:

 مالك، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى المقبرة ، فقال: " السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا، إن شاء الله بكم لاحقون، وددت أني قد رأيت إخواننا" فقالوا: يا رسول الله! ألسنا بإخوانك؟ قال: " بل أنتم أصحابي. وإخواننا الذين لم يأتوا بعد. وأنا فرطهم على الحوض" فقالوا: يا رسول الله! كيف تعرف من يأتي بعدك من أمتك؟ قال: " أرأيت لو كان لرجل خيل غر محجلة، في [ص: 160] خيل دهم بهم، ألا يعرف خيله؟ " قالوا: بلى، يا رسول الله! قال: " فإنهم يأتون يوم القيامة، غرا محجلين، من الوضوء. وأنا فرطهم على الحوض. فلا يذادن رجال عن حوضي، كما يذاد البعير الضال، أناديهم: ألا هلم! ألا هلم! ألا هلم! فيقال: إنهم بدلوا بعدك. فأقول: فسحقا. فسحقا. فسحقا".

المقبرة: مكان القبر وهو مكان اخبار الموتى

زيارة المقابر مستحبة للرجال بإجماع العلماء وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزور المقابر وكان إذا أتى المقبرة يقول السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين وإنا بكم إن شاء الله لاحقون أنتم لنا فَرَط ونحن لكم تبع نسأل الله لنا ولكم العافية

حكم زيارة المقابر للنساء, فهذا موضع اختلف فيه الفقهاء فذهب المالكية والحنفية والشافعية والحنابلة فى رواية أن زيارة القبور للنساء مشروعة وذهب الحنابلة فى رواية أخرى أنها ممنوعة

عائشة رضى الله عنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف أقول إذا زرت المقابر، قال: قولي السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين ويرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون. لكن إذا أكثرت المرأة من زيارة القبور تُمنَع وعلى ذلك فهى تمنع من اكثار الزيارة لئلا تدخل في قول النبي صلى الله عليه وسلم لعن الله زوارات القبور

علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الأدب عند الدخول على القبور بالتسليم على الموتى.

 الدرس 31:

 فَرُطُ القوم هو الذي يتقدمهم

الغُرُّ: جمع أغر وهو الذي له غرة وهو الذي في وجهه بياض 

المحجلة: هي التي في قوائمها بياض ولا يشترط في الأربعة قوائم ولكن يكفي أن يكون في قائمتين

الدهم: جمع أدهم وهو الأسود من الخيل 

البهم: جمع بهيم وهو الذي لا يخالط لونه لون آخر

هذه العلامة التي يعرف بها رسول الله صلى الله عليه وسلم أتباعه وهي من أثر الوضوء وهي ليست لغير هذه الأمة

لا يذادن رجل: لا الناهية ويقصد بها فلا يفعل رجل ما يتسبب في ذوده عن الحوض وابعاده وطرده

الضلال: هو التيه عن المقصود

هَلُمٌ: أقبل

النبي صلى الله عليه وسلم رآهم وعرفهم وناداهم أقبِلوا فيُطردون وتذكر علة طردهم، أنهم غيروا سنتك وما كان ينبغي لهم ذلك

النار لا يخلد فيها إلا من خلده القرآن ويبقى فيها من ليس في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان، فالقرآن لا يسوى بين من قال لا إله إلا الله ومن امتنع عن قولها فمن قالها إما يغفر له أو يعذبه ثم يخرجه من النار ويدخله الجنة

لا يرضى رسول الله صلى الله عليه وسلم عمن لا يرضى عنه ربه

سحقا: بعدا

عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن حمران مولى عثمان بن عفان أن عثمان بن عفان جلس على المقاعد فجاء المؤذن فآذنه بصلاة العصر فدعا بماء فتوضأ ثم قال والله لأحدثنكم حديثا لولا أنه في كتاب الله ما حدثتكموه ثم قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما من امرئ يتوضأ فيحسن وضوءه ثم يصلي الصلاة إلا غفر له ما بينه وبين الصلاة الأخرى حتى يصليها قال يحيى قال مالك أراه يريد هذه الآية أقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين

المقاعد: بعضهم يقول هى مقاعد كانت بجوار المسجد يجلسون عليها وبعضهم يقول أنها كانت حجارة بجانب دار عثمان كان يجلس عليها ويتحلق الناس من حوله يحدثونه.

لولا أنه فى كتاب الله: لولا أن معناه فى كتاب الله

هذا الحديث بشارة للأمة لكل من واظب على الوضوء والصلاة فهما كفارة لما بينه وبين الصلاة التى تليها فمن استمر على ذلك استمر فى كفارة حتى يقبضه الله إليه فخشي عثمان أن يحدث الناس بهذا الحديث فيتكل الناس عليه ولا يعملوا لذا قال لولا أن معناه فى كتاب الله ما حدثتكم عنه ولذلك فلا معنى لكتمانه وهو في كتاب الله، ولكن عثمان لم يبين الآية التي نزع إليها لذلك قال مالك "أُراه يريد هذه الآية" وعروة خالف الإمام مالك فى هذا فقال أُراه نزع إلى آية أخرى وهى قول الله تعالى {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ} [سورة البقرة:159]. 

أن عثمان خاف أن يكون ممن يكتم ما أنزل الله من البينات فأراد أن يظهره وإن اتكل الناس

وحدثني عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عبد الله الصنابحي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا توضأ العبد المؤمن فتمضمض خرجت الخطايا من فيه وإذا استنثر خرجت الخطايا من أنفه فإذا غسل وجهه خرجت الخطايا من وجهه حتى تخرج من تحت أشفار عينيه فإذا غسل يديه خرجت الخطايا من يديه حتى تخرج من تحت أظفار يديه فإذا مسح برأسه خرجت الخطايا من رأسه حتى تخرج من أذنيه فإذا غسل رجليه خرجت الخطايا من رجليه حتى تخرج من تحت أظفار رجليه قال ثم كان مشيه إلى المسجد وصلاته نافلة له

الخطايا المقصودة في الحديث هي الصغائر وليست الكبائر

من فضل الله سبحانه وتعالى أن الوضوء يكفر الخطايا ويبقى المشي فيكون لرفع الدرجات

وحدثني عن مالك عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا توضأ العبد المسلم أو المؤمن فغسل وجهه خرجت من وجهه كل خطيئة نظر إليها بعينيه مع الماء أو مع آخر قطر الماء فإذا غسل يديه خرجت من يديه كل خطيئة بطشتها يداه مع الماء أو مع آخر قطر الماء فإذا غسل رجليه خرجت كل خطيئة مشتها رجلاه مع الماء أو مع آخر قطر الماء حتى يخرج نقيا من الذنوب

"أو" التي جاءت في موضعين "المسلم أو المؤمن" "و"مع الماء أو مع آخر قطر الماء" هى للشك وهو شك الراوي فى لفظ رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يستطيع أن يجزم بشىء وهذا من نعم الله تعالى على هذه الأمة.

 الدرس 32:

 عند الجمهور؛ الإسلام والإيمان شيء واحد واستدلوا على ذلك بآية: ﴿فَأَخۡرَجۡنَا مَن كَانَ فِیهَا مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ ۝٣٥ فَمَا وَجَدۡنَا فِیهَا غَیۡرَ بَیۡتࣲ مِّنَ ٱلۡمُسۡلِمِینَ ۝٣٦﴾ [الذاريات ٣٥-٣٦] فقالوا: وقع التعبير في الآية الأولى بالمؤمنين ووقع التعبير في الآية الثانية بالمسلمين والمعنيُّ واحد ومن العلماء من رأى أن الاسلام غير الإيمان

س : هل يجوز رواية الحديث بالمعنى؟ 

هذه حالة اختلف فيها العلماء على 6 أقوال:

1- المنع مطلقاً: إما أن تورده باللفظ أو لا تورده لأنه لا يأمن أن يغير المعنى ولو لم يغيره

2- جواز الرواية بالمعنى عمن كان عالماً باللغة العربية و تصاريفها و مقاصدها وما يغير معانيها وما يحيل تراكيبها فإن كان الراوى بهذه الصفة جاز له ذلك وهو رأي جمهور العلماء والأئمة الأربعة.

3- يجوز التغيير في الرواية بتغيير لفظ بمرادفه فقط مع عدم تغيير التركيب وهذا هو قول الخطيب البغدادي

4- إذا كان الحديث من أحاديث العقائد جازت روايته بالمعنى واذا كان يفيد العمل لم تجز روايته بالمعنى

5- تجوز لمن كان يحفظ الحديث ثم نسي اللفظ وتذكر المعنى

6- لا تجوز الرواية بالمعنى لمن كان حافظا للفظ ونسيه وتذكر المعنى

وقول الجمهور هو الأظهر وهو الأصح

علينا أن نخشى على أنفسنا من الجرأة على رواية الحديث بالمعنى ولكن لمن يحفظ النص فلا بأس

بعض الحنفية وبعض الحنابلة لهم رأي بأن الماء الذي يستخدم فى رفع الحدث في وضوء أو فى غسل فهذا الماء يتنجس باستعماله وهذا قول غريب فالذنوب والخطايا ليس لها أجرام تنجس الماء وهذا القول رده جماهير العلماء وقالوا أن الماء المستخدم في الوضوء مكروه استعماله إذا وجد غيره.

وحدثني عن مالك عن إسحق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك أنه قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وحانت صلاة العصر فالتمس الناس وضوءا فلم يجدوه فأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بوضوء في إناء فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك الإناء يده ثم أمر الناس يتوضئون منه قال أنس فرأيت الماء ينبع من تحت أصابعه فتوضأ الناس حتى توضئوا من عند آخرهم.

هذه من معجزات رسول الله صلى الله عليه وسلم.

حدثني عن مالك عن نعيم بن عبد الله المدني المجمر أنه سمع أبا هريرة يقول من توضأ فأحسن وضوءه ثم خرج عامدا إلى الصلاة فإنه في صلاة ما دام يعمد إلى الصلاة  وإنه يكتب له بإحدى خطوتيه حسنة ويمحى عنه بالأخرى سيئة فإذا سمع أحدكم الإقامة فلا يسع فإن أعظمكم أجرا أبعدكم دارا قالوا لم يا أبا هريرة قال من أجل كثرة الخطا

من توضأ فأحسن وضوءه ثم خرج عامداً إلى الصلاة: خرج قاصداً إلى الصلاة متوضئاً لم يخرجه إلى الصلاة فهو في صلاة له أجر المصلى قبل أن يتلبس بالصلاة. وهذا الحديث من أمثلة الأحاديث الموقوفة لفظا المرفوعة حكماً لأنه يتحدث عن أجر لا يمكن أن يعرفه أبا هريرة بنفسه لأن مثل هذا لا يقال من باب الرأي.

السعي هو المشى سواءا كان سريعاً أو لم يكن سريعاً والمقصود هنا في هذا الحديث هو المشي بسرعة لأن السرعة فيها من الخروج عن الوقار الذي يجب أن يكون عليه المقبل على الصلاة وهو من الأدب النبوى الذى ينبغى أن يُتَحلى به والرجل في صلاة منذ أن خرج من بيته فلا داعى لإسراع الخطى والأجر لا يفوتك

وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أنه سمع سعيد بن المسيب يسأل عن الوضوء من الغائط بالماء فقال سعيد إنما ذلك وضوء النساء

يقصد أن يسأل عن الاستنجاء بالماء وليس الوضوء

لا خلاف بين العلماء أن الآية {فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ} [التوبة:108] نزلت فى أهل قباء لأنهم كانوا يستنجون بالماء

أجمع العلماء على أن الماء أطيب وأطهر ولاسيما إذا جُمعَ بين مسح وغسل

كلام سعيد يُفهمُ على وجه آخر؛ يفهم على أن الذي يجب أن يستعمل الماء هو النساء يعنى سُئل عن الوضوء لا عن استعمال ولكن عن وجوب استعمال الماء و وجوب الاستنجاء بالماء فقال إنما ذلك وضوء النساء أي أن ذلك لا يجب إلا على النساء أما الرجال فيجوز أن يستعمل الماء ويجوز أن يستعمل الحجارة أو غيرها في إزالة النجاسة أما النساء فالعلماء يذكرون أن بعض الأحداث لا يطهرها إلا الماء وهذه الأحداث يجمعها قول بشار : وعينوا للماء في مني او حيض نوْنِ فاسٍ أو مذي أو بول انثى أو خصي أو يرى منتشرا عن مخرج إن كَثُرَ 

(والعلة في ذلك أن بول الأنثى ينتشر) وهذا الذي ينتشر لا يطهره إلا الماء.

 الدرس 33:

 وحدثني عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات

انفرد الإمام مالك برواية هذا الحديث بلفظ "شرب" وسائر رواه هذا الحديث يروونه بلفظ إذا ولغ الكلب والولوغ هو ان يدخل الكلب لسانه في السائل الموجود فى الاناء فيحرك السائل بطرف لسانه أو يشرب بطرف لسانه والولوغ خاص بالسباع 

قال بن عبد البر لا أعلم أحداً يقول "شرب الكلب" إلا مالك 

اختلف العلماء فى غسل الإناء هل لأنه تنجس أم لعلة أخرى والجمهور أن الغسل لأن الإناء تنجس لأن لعاب الكلب نجس أما المالكية فقالوا أن الغسل ليس لنجاسة لأن الكلب ولعابه ليس بنجس، ولكن الغسل لعله لا نعلمها فالغسل تعبدي (غير معقول العلة)

الطهور في الشرع لرفع الحدث أو إزالة نجاسة.

رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن اتخاذ الكلب

وقال بعضم المالكية بالتتريب أي بغسل الإناء بالتراب مرة مع سبع مرات بالماء

 أدلة المالكية على طهارة سؤر الكلب

1-   أن الأصل في الحي الطهارة، فكل حي طاهر عند مالك، كما أن الأصل أن كل حيوان ميت فهو نجس، وهذه قاعدة في الحياة وفي الموت.

2-   النص القرآني الكريم، فإن المولى سبحانه وتعالى لما سأل السائلون: ماذا أحل لهم؟ قال: }قُلْ أُحِلَّ لَكُمْ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنْ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ] {المائدة:٤[، قال مالك: فكلب الصيد يذهب ويمسك الصيد لصاحبه، ولم نجد الأمر بغسل موضع عض الكلب للصيد، وليس هو مجرد ولوغ، بل هو عض بفمه كله على الصيد، فلم يؤمر صاحب الكلب المعلم أن يغسل موضع عض الكلب للصيد.

3-   استدل المالكية بصنيع البخاري في صحيحه، وهو وإن لم يصرح بمذهبه، فإنه يدل على ميوله إلى مذهب مالك في هذه المسألة؛ لأنه ساق أربعة أحاديث يفهم من مجموعها عدم نجاسة سؤر الكلب، منها حديث كلب الصيد، ومنها) كانت الكلاب تروح وتغدو في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم(، وما الفائدة من هذا الحديث الذي يسوقه البخاري في كتاب الطهارة؟ قال السيوطي: إن البخاري فقيه، ودلالة الفقه في صحيحه أكثر من دلالتها في غيره؛ وذلك لفقهه، ولذا يقول العلماء: فقه البخاري في تبويبه، وقد يبوب الباب لمسألة فقهية ولا يورد فيها أي حديث؛ لأنه صح عنده حديث في معنى الباب، ولكن ليس على شرطه في الصحة، فيأتي بالمعنى تحت الباب ولا يسوق الحديث؛ لأنه دون ما اشترطه، وقد يترجم للمعنى ويأتي بحديث في الظاهر أنه بعيد جداً، ولكن المعنى موجود فيه، فهنا البخاري بوب: كانت الكلاب تروح وتغدو في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك أنه في عام الوفود سنة تسع كان صلى الله عليه وسلم ينزل الوفود في المسجد، ولما جاء وفد بني ثقيف في السنة التاسعة أنزلهم في المسجد، ونصب خيامهم في المسجد، وكان يشرف على خدمتهم، وكان ذلك في رمضان؛ ليروا حال المسلمين في صيامهم وفطورهم، ويروا تلاحمهم وإخاءهم، ولذلك لم يخرج رمضان إلا وقد أسلموا جميعاً، قال البخاري: كان هؤلاء القوم في المسجد، وكان يؤتى لهم بالطعام، وحاسة الشم قوية عند الكلب، فهو يمشي ويتشمم في تربة الأرض، ومعلوم أنه إذا تشمم الكلب تربة الأرض فإن لسانه يلهث أيضاً، فلا بد أن يصيب لعابه التربة، ولم يأمر صلى الله عليه وسلم بغسلها، ولا بصب الماء عليها كما أمر في قصة بول الأعرابي، ولا أمر بمسح التراب عن مواضع تشمم الكلاب في المسجد، ولو كان سؤر الكلب نجساً لمنعت الكلاب من ذلك (لأنه لا يجوز السماح بدخول نجس إلى المسجد)، وتتبع مواطنها، وطهرت بما يمكن أن تطهر به. ونفس الأمر في وجود أهل الصفة وبالطبع يأكلون في المسجد ويقع منهم الفتات على الأرض وتلحسه الكلاب التي تروح وتغدو ولم يؤمر بتطهير الأرض من نجس ول قذر معنى هذا أنهم لم يكونوا يرون نجاستها.

4-   حديث أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْعَطَشُ، فَوَجَدَ بِئْرًا فَنَزَلَ فِيهَا فَشَرِبَ، ثمَّ خَرَجَ فَإِذَا كَلْبٌ يَلْهَثُ– يَأْكُلُ- الثَّرَى مِنْ الْعَطَشِ، فَقَالَ الرَّجُلُ: لَقَدْ بَلَغَ هَذَا الْكَلْبَ مِنَ الْعَطَشِ مِثْلُ الَّذِي كَانَ بَلَغَ مِنِّي، فَنَزَلَ الْبِئْرَ فَمَلَأَ خفَّهُ مَاءً ثمَّ أَمْسَكَهُ بِفِيهِ حَتَّى رَقِيَ، فَسَقَى الْكَلْبَ، فَشَكَرَ الله لَهُ فَغَفَرَ لَهُ. قالوا: يا رسول الله، وإن لنا في هذه البهائم لأجرًا؟! فقال: فِي كلِّ كَبِدٍ رَطْبَةٍأَجْرٌ.) قالوا: هذا الحديث مما يستدل به على طهارة الكلب، فإن الرجل سقى الكلب في خفه، واستباح لبسه في الصلاة دون غسلِه، إذ لم يذكر الغسلُ في الحديث، وشرع من قبلنا شرعٌ لنا ما لم يرد ناسخٌ.

5-   أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم سئل عن الحياض التي بين مكة والمدينة تَرِدُها السِّبَاعُ والكلاب والحُمُر،

وعن الطهارة منها فقال: لَـهَا مَا حَمَلَتْ فِي بُطُونِهَا وَلَنَا مَا غَبَرَ طَهُورٌ.

6-   أن غسلَ الإناء من ولوغ الكلب لا يدلُّ على نجاسته، بل هو تعبُّدِيٌّ، كما أن الوضوء وسائرُ الاغتسالات

الواجبة في طهارة الأعضاء لا توجب نجاسة الأعضاء. ولو كان نجسا لاكتفي في غسله بمرَّةٍ، من غير تحديد سبع، ولو كان الغسل سبعًا لأجل النجاسة، لكان الخنزير بذلك أولى، مع أنه لا يغسل إلا مرة. ولكان غسل البول والغائط أولى أن يكون سبع مرات وهذا لم يرد.

الدرس 34:

 وحدثني عن مالك أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال استقيموا ولن تحصوا واعملوا وخير أعمالكم الصلاة ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن.

قوله صلى الله عليه وسلم استقيموا فلا تزيغوا عما رُسِم لكم

ولن تحصوا: اختلف في تفسيرها على ثلاثة أوجه:

١- ولن تحصوا: ثواب الاستقامة إذا استقمتم

٢- ولن تحصوا أي لن تطيقوا الاستقامة بحولكم وقوتكم، ولكن تقدرون بتوفيق الله لكم

٣- ولن تحصوا: لن تستوعبوا خصال الاستقامة كلها (كل مأمور وكل منهي)

استقيموا هذا من جوامع كَلِمِه صلى الله عليه وسلم من الاستقامة هي اتباع كل مأمور والانتهاء عن كل منهى

وخير أعمالكم الصلاة: لما اجتمع فيها من قراءة القرآن والركوع والسجود والتسبيح والتحميد والتكبير وهي معراج المرء إلى ربه ويكون المرء فيها قريبا من ربه.

ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن لما يعلمه المؤمن من فضل الوضوء ولأنه يرى فضل الوضوء أنه شطر الإيمان ويمحو الله به الخطايا ويأتي يوم القيامة غراً محجلاً من أثر الوضوء

 

باب العمل في غسل الجنابة

  حدثني يحيى عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا اغتسل من الجنابة بدأ بغسل يديه ثم ...